الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
109
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفي بصائر الدرجات ( 1 ) بإسناده عن معلى بن خنيس ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله عز وجل : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون 21 : 7 ( 2 ) قال : " آل محمد ، فعلى الناس أن يسألوهم وليس عليهم أن يجيبوا ، ذلك إليهم إن شاؤوا أجابوا وإن شاؤوا لم يجيبوا " . أقول : ومثله كثير ، وهذا أيضا يدل على تفويض أمر الجواب إليهم عليهم السّلام كما ستأتي الإشارة إليه . أقول : قال المجلسي رحمه الله في البحار ( 3 ) : وأما التفويض فيطلق على معان بعضها منفي عنهم عليهم السّلام وبعضها مثبت لهم . فالأول : التفويض في الخلق والرزق والتربية والإماتة والإحياء ، فإن قوما قالوا : إن الله تعالى خلقهم وفوض إليهم أمر الخلق ، فهم يخلقون ويرزقون ويميتون ويحيون ، وهذا الكلام يحتمل وجهين : أحدهما : أن يقال : إنهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم وإرادتهم ، وهم الفاعلون حقيقة ، وهذا كفر صريح دلت على استحالته الأدلة العقلية والنقلية ، ولا يستريب عاقل في كفر من قال به . وثانيهما : أن الله تعالى يفعل ذلك مقارنا لإرادتهم كشق القمر ، وإحياء الموتى ، وقلب العصا حيّة ، وغير ذلك من المعجزات ، فإن جميع ذلك إنما تحصل بقدرته تعالى مقارنا لإرادتهم ، لظهور صدقهم ، فلا يأبى العقل عن أن يكون الله تعالى خلقهم وأكملهم وألهمهم ما يصلح نظام العالم ، ثم خلق كل شيء مقارنا لإرادتهم ومشيتهم ، وهذا وإن كان العقل لا يعارضه كفاحا ، لكن الأخبار السالفة تمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهرا بل صراحا ، مع أن القول به قول بما لا يعلم إذ لم يرد ذلك في
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 39 . . ( 2 ) الأنبياء : 7 . . ( 3 ) البحار ج 25 ص 348 . .